السيد صدر الدين الصدر العاملي

69

المهدي ( ع )

« فرائد السمطين » ما يقرب من هذه الرواية . ابن حجر في « الصواعق » ( ص 101 ) عن زين العابدين إنّه لمّا جيء به أسيرا عقب مقتل أبيه الحسين رضي اللّه عنهما وأقيم على درج دمشق قال بعض جفاة أهل الشام : الحمد للّه الذي قتلكم واستأصلكم وقطع قرن الفتنة . فقال له : « أما قرأت قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى قال : وأنتم هم ؟ قال : نعم « 1 » . » انتهى . « مطالب السؤول » : اعلم أنّ أرباب المودّة المسؤولة في الآية هم ذو القربى ، فكلّ من اتّصف بالقربى كان من مستحقي المودّة المنصوص عليها ، فإنّ الحكم المرتّب على سبب يثبت في كلّ محلّ يكون ذلك السبب موجودا فيه ، وهؤلاء المذكورون فيه عليهم السّلام وإن اشتركوا في ثبوت المودّة لهم لاشتراكهم في سببها المقتضي لها لكن درجات ذلك متفاوتة ، فكلّ من كان أقرب إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وآله كان السبب في حقّه أقوى ، وقد انعقد إجماع العلماء على أنّ درجة الولادة راجحة على غيرها من درجات الباقين حتّى صرّحوا في تصانيفهم العلميّة وتآليفهم الحكميّة بأنّ الرجل لو وقف على أقرب الناس إلى زيد أو أوصى لأقرب الناس إلى زيد وليس له أب تقدّم في الوقف والوصية أولاده على جميع أقاربه وإن كان له أب ، فهل تقدّم الأولاد على الأب أو يستوي معهم ؟ فيه خلاف مشهور وفي هذا كشف وبيان بأنّ فاطمة أعلى رتبة في مادّة المودّة ورتبة القربى ، وإذا ظهر بما تقرّر من الأساليب المستصوبة والشآبيب المستعذبة مالفاطمة عليها السّلام من المزايا المهذّبة ، وما حصل بواسطتها للأئمّة سلام اللّه عليهم من زيادة المنقبة ، وعلوّ المرتبة ، فلا بدّ من الوفاء لها في أحوالها المرتّبة بمثل ما التزمه للأئمّة عليهم السّلام في الأبواب الآتية المبوّبة من كيفيّات أحوالهم المتقلّبة ، وأوقات ولادتهم المنتجبة ، وأيّام وفاتهم المندبة « 2 » . انتهى .

--> ( 1 ) . الصواعق المحرقة ، ص 168 . والشورى ( 42 ) الآية 23 . ( 2 ) . مطالب السؤول ، ص 8 .